الشيخ محمد باقر الإيرواني

43

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » . قلت : فإن حرك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ، قال : « لا ، حتّى يستيقن أنه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنه على يقين من وضوءه ، ولا تنقض « 1 » اليقين أبدا بالشكّ ، وإنما تنقضه بيقين آخر » . « 2 » و الكلام في الصحيحة المذكورة يقع في عدة جهات : الجهة الأولى : البحث عن سندها . والمشكلة في الرواية المذكورة أنها مضمرة ، بمعنى أنه لم يذكر أن الشخص الذي ينقل عنه زرارة هو الإمام عليه السّلام ، إذ هو قد عبّر هكذا : قلت له ، ولعلّ الضمير يرجع إلى غير الإمام عليه السّلام ، ومعه قد يقال بعدم حجيتها . وهذه مشكلة عامة تعمّ جميع المضمرات لا خصوص الرواية المذكورة . وقد أجاب غير واحد من الأعلام ، ومنهم الشيخ المصنف بأن الراوي بعد ما كان هو زرارة ، الذي هو رجل في غاية الجلالة ويعدّ من الطبقة الأولى من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، ولا يليق به أن يروي عن غير الإمام عليه السّلام فنفس هذا يصير قرينة على كون الشخص المسؤول هو الإمام عليه السّلام وليس شخصا آخر . ويمكن أن يدعم هذا بأنّا نلحظ من زرارة مزيد اهتمام في مقام السؤال ، الأمر الذي يؤكّد كون الشخص المسؤول هو الإمام عليه السّلام . أما ما ذا يراد من مزيد الاهتمام ؟ أجمل الشيخ المصنف كلامه من هذه الناحية . ويمكن أن يقال : إن في مقصوده احتمالين :

--> ( 1 ) في بعض نسخ الحديث : ينقض ، أي بالياء دون التاء . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / الباب 1 من أبواب نوقض الوضوء / الحديث 1 .